الشيخ السبحاني

20

مفاهيم القرآن

يُحيِي اللَّهُ المَوْتَى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . « 1 » ومجمل القصة هو أنّ رجلًا قتل قريباً له غنياً ليرثه ، وأخفى قتله له ، فرغب اليهود في معرفة قاتله فأمرهم اللَّه أن يذبحوا بقرة ويضربوا بعض المقتول ببعضها ليحيا ، ويخبر عن قاتله . ولقد بيّن اللَّه لنا في هذه القصة لجاجة بني إسرائيل ورفضهم للطاعة ، وانحرافهم عن منهج اللَّه ، ونتائج ذلك في نفوسهم ومجتمعاتهم حيث آل أمرهم في هذه الواقعة - إلى أن يضطروا إلى ذبح البقرة - وبعد ما ذبحوها أمرهم اللَّه سبحانه أن يضربوه ببعضها ( أي يضربوا المقتول ببعض البقرة ) حتى يحيا ويخبر عن قاتله . وهذا هو ما اختاره الجمهور في تفسير الآية ، وهو صريح قوله سبحانه : « فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى اللَّه الموتى » . وأمّا الأُستاذ فقد سلك طريقاً آخر تحت تأثير موقفه المسبق من المعاجز والكرامات وخوارق العادة ، فهو بعد أن نقل رأي الجمهور قال : قالوا : إنّهم ضربوه فعادت إلى المقتول الحياة ، وقال : قتلني أخي ، أو ابن أخي فلان . قال : والآية ليست نصّاً في مجمله فكيف بتفصيله . ثم فسّر الآية بما ورد في التوراة من أنّه إذا قتل قتيل ولم يعرف قاتله ، فالواجب أنّ تذبح بقرة في واد دائم السيلان ويغسل جميع أفراد القبيلة أيديهم على البقرة المكسورة العنق في الوادي ، ويقولون : إنّ أيدينا لم تسفك هذا الدم . اغفر لشعبك إسرائيل ، ويتمون دعوات يبرأ بها من يدخل في هذا العمل من دم القتيل ، ومن لم يفعل يتبين أنّه القاتل ، ويراد بذلك حقن الدماء . ثم قال : وهذا الإحياء على حد قوله تعالى : « ولكم في القصاص حياة » « 2 »

--> ( 1 ) البقرة : 67 - 73 . ( 2 ) البقرة : 179 .